مجموعة مؤلفين
52
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
سبب لنيل الغيب ، ثم قال : إن الجزئيات منقوشة في العالم العقلي على وجه كلي ، ثم قد تنبهت أن الأجسام السماوية لها نفوس ذوات إدراكات جزئية ، وإرادات جزئية تصدر عن رأي جزئي ، ولا مانع لها من تصور اللوازم الجزئية لحركاتها الجزئية من الكائنات عنها ، ثم قال : ولنفسك أن تنقش بنقش ذلك العالم بحسب الاستعداد ، وزوال الحائل قد علمت ذلك ، فلا تستنكر أن يكون بعض الغيب تنقش فيها من عالمه ، انتهى . وأما النقل فقد جعل أهل السنة الإلهام من طرق العلم ، وصرحوا به في مباحث العلم بكنه الباري وقد ورد : « إن يكن في أمتي محدثون - بفتح الدال - فعمر منهم » « 1 » . وخرّج الترمذي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ، فلا رسول بعدي ولا نبي ، قال : فشق ذلك على الناس ، فقال : لكن المبشرات ، قالوا : يا رسول اللّه : وما المبشرات ؟ قال : رؤيا المسلم جزء من أجزاء النبوة » « 2 » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقد ورد في الرؤيا جملة من الأخبار والآثار لا يتسع الوقت لإيرادها ، وحاصلها أن العلم الحاصل بالرؤيا من العلوم الحقة الحقيقية ، حتى أن جمهور أهل السنة جوزوا أن يرى اللّه في المنام ، ولا مانع من هذه الرؤيا ، وقد صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي » « 3 » فعلم أن الرؤيا من الطرق الموصلة إلى العلم .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 12 / 22 ) ، ومسلم ( 12 / 118 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 27 / 369 ) ، والترمذي ( 8 / 230 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 11 / 360 ) ، والترمذي ( 8 / 236 ) .